عباس العزاوي المحامي
263
موسوعة عشائر العراق
مما قرره ( غلاة التصوف ) الذين قام في وجههم العالم الإسلامي ، وهاج عليهم لما كان من أساساتهم هدم الدين ، وإلغاء فرائضه . . . والطرق المعروفة كان تأثيرها على القبائل كبيرا ، ثم استخدمت في السياسة ، وربما انقلبت المشيخة إلى إمارة ، فاستغل هؤلاء الطاعة والاذعان . وربما كان أصل أرباب الطريقة بعيدين عن ذلك ، ولكن شعر أخلافهم بما شعروا به ، أو مالوا بهم إلى الغلو . كانت ( الطريقة السهروردية ) شائعة بين قبائل الكرد ، واكتسبت مكانة عظيمة ، والنصوص التاريخية تعين ذلك ، وموطن ذكرها ( تاريخ العراق ) ، وإنما تدعو الحاجة لذكر الطرق المعروفة اليوم بين القبائل . 1 - الطريقة القادرية : كانت هذه الطريقة متمكنة في الكرد ، ولها مكانتها إلا أنها في هذه الأيام قل تأثيرها على الكرد ، ولا يزال الميل إلى النقشبندية في ازدياد ، وسائرا بانتظام . . وكانت مكانتها أكبر من غيرها خالية من الغلو . . . لما كان الشيخ عبد القادر الكيلاني متصفا به من صلاح وتقوى ، وصار مقتدى الكل . ولا شك أن للقائمين من رجال الطرق المكانة اللائقة . . . ولكن نشاط النقشبندية كان أقوى من غيره ، بل تغلب . وهنا شيوخ الطريقة سائرون تبعا لما هناك من مؤلفات في الطريقة ، وليس فيها خفاء ، وكل ما يقال عنها أنها مقبولة في أساساتها ، وليس فيها ما يشم منه رائحة الوحدة ، أو الاتحاد ، أو الحلول . . . فهي طريقة زهد إلا أنها اليوم تابعة لرسوم تكاد تشغل المرء عن الفرائض الدينية ، وفيها تكلفات لا تطاق . والأمر الذي يؤسف له أن هذه الطرق كونت ما هو أشق من الرسوم الدينية من التقاليد ، وأضيفت إلى ما في الدين فكأننا قد جمعنا بين الاثنين مما ساق إلى الكسل والعطالة . . . ولم يلتفت القوم إلى أن أداء الفرائض الدينية هي المطلوبة شرعا ، وأن أمور الطريقة غالبها النوافل فليست من ضروريات الدين ، أو الأمور الأخرى التي لا أصل لها إلا أن